محمد بن جرير الطبري

450

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم أصبح القوم من غداه يوم الجمعة ، فلما كان في آخر الساعة الأولى ، ركب موسى بن بغا من دار أمير المؤمنين ، وركب الناس معه وهم قدر الف وخمسمائة رجل ، حتى خرج من باب الحير الذي يلي القطائع من الجوسق والكرخ ، فعسكر هناك ، وخرج أبو القاسم أخو المهتدى ، ومعه الكرخي ، حتى صار إلى القوم ، وهم زهاء خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل ، وقد كان أبو القاسم انصرف في الليل ومعه التوقيعات ، فلما صار بينهم اخرج كتابا من المهتدى نسخته شبيه بالكتاب الذي في درجه التوقيعات فلما قرأ الكتاب ضجوا ، واختلفت أقاويلهم ، وكثر من يلحق بهم من رجاله الموالي من ناحية سامرا في الحير ، فلم يزل أبو القاسم ينتظر ان ينصرف من عندهم بجواب يحصله يؤديه إلى أمير المؤمنين ، فلم يتهيأ ذلك إلى الساعة الرابعة ، وانصرفوا ، فطائفة يقولون : نريد ان يعز الله أمير المؤمنين ، ويوفر علينا أرزاقنا ، فانا قد هلكنا بتأخيرها عنا وطائفه يقولون : لا نرضى حتى يولى علينا أمير المؤمنين اخوته ، فيكون واحد بالكرخ ، وآخر بالدور ، وآخر بسامرا ، ولا نريد أحدا من الموالي يكون علينا رأسا وطائفه تقول : نريد ان يظهر صالح بن وصيف - وهي الأقل . فلما طال الكلام بهذا منهم ، انصرف أبو القاسم إلى المهتدى بجمله من الخبر ، وبدا بموسى في الموضع الذي هو معسكر فيه ، فانصرف بانصرافه ، فلما صلى المهتدى الجمعة صير الجيش إلى محمد بن بغا ، وامره بالمصير إلى القوم مع أخيه أبى القاسم ، فركب معه محمد بن بغا في زهاء خمسمائة فارس ، ورجع موسى إلى الموضع الذي كان فيه بالغداة ، ومضى أبو القاسم ومحمد ابن بغا حتى خالطا القوم ، وأحاط الجميع به ، فقال أبو القاسم لهم : ان أمير المؤمنين يقول : قد أخرجت التوقيعات لكم بجميع ما سألتم ، ولم يبق لكم مما تحبون شيء الا وأمير المؤمنين يبلغ فيه الغاية ، وهذا أمان لصالح بن وصيف بالظهور وقرأ عليهم أمانا لصالح ، بان موسى وبايكباك سالا أمير المؤمنين اعزه الله ذلك ، فأجابهما اليه ، وأكده بغاية التأكيد ، ثم قال : فعلام